محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

114

بدائع السلك في طبائع الملك

الدولة الثانية : دولة صنهاجة بالمغرب : فسدت عصبيتهم منذ المائة الخامسة أو ما قبلها ، واستمرت لهم الدولة متقلصة الظل بالمهدية وبجاية والقلعة وسائر ثغور إفريقية ، إلى أن جاء الموحدون ، أولو العصبية القوية ، في المصامدة فمحوا آثارهم « 47 » . الدولة الثالثة : دولة الأموية بالأندلس : لما فسدت عصبيتها ، استولى عليها ملوك الطوائف ، واقتسموا خطتها وانتزى كل على ما كان بيده ، وشمخ بأنفه وبلغهم شأن العجم في الدولة العباسية فتلقبوا بألقاب الملك ولبسوا شارته ، وأمنوا من تغيير ذلك عليهم لفقد القائم به في الأندلس إذ ليس بدار عصائب ولا قبائل ، فاستظهروا بالموالي والمصطنعين والطراء عليهم من قبائل العدوة ، اقتداء بالدولة في آخر أمرها بالاستظهار بهم ، لما ضعفت عصبية العرب واستبد ابن أبي عامر « 48 » على الدولة ، فكان لهم دول عظيمة ، وحظ كبير من الملك ، على نسبة الدولة القديمة « 49 » المقسمة إلى أن دخل إليهم المرابطون ذوو العصبية القوية في لمتونة ، فاستزلوهم ، ومحوا آثارهم ، ولم يقدروا على مدافعتهم لفقدان العصبية لديهم « 50 » . تنبيه على وهم : قال ابن خلدون : « وقد ظن الطرطوشي أن حامية الدول باطلاق هم الجند المرتزقون ، ولا يتناول كلامه تأسيس الدول أولا ، بل ما تمهد منها أخيرا باستقرار الملك في نصابه واستحكام الصبغة لأهله » . قال : « فالرجل انما أدرك الدولة عند هرمها « 51 » ومصيرها إلى

--> ( 47 ) استند على مقدمة ج 2 ص 623 . ( 48 ) المنصور بن أبي عامر حاجب هشام بن الحكم الخليفة الأموي بالأندلس توفي سنة 372 . انظر تفصيل أخباره في نفح الطيب ج 1 ص 396 - 423 . ( 49 ) ه . وس : القديمة . ( 50 ) استند على « مقدمة » ج 2 ص 624 . ( 51 ) ه : بدون « هرمها » .